وجوب جهاد الاحتلال والمنافقين لانتزاع حقوقنا منهم ولو كارهين
بتاريخ: 2018-10-30 الساعة: 10:27 بتوقيت جرنتش

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( وجوب جهاد الاحتلال والمنافقين لانتزاع حقوقنا منهم ولو كارهين )

 

]وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [

التوبة (54)

لم يكن جديداً ولا غريباً أن يؤكِّد عباس أنه لا زال في ضلاله القديم؛ فيما يتعلق بالهجوم على حماس، فقد دعا نادَيه الانفصالي؛ ليمكروا بغزة بزيادة وسائل الخنق لها؛ لعلها تأتي صاغرةً، على وطأة الابتلاء بالبأساء والضراء، وشيءٍ من الخوف والجوع، ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات.

إن كثيراً من الكُتَّاب والمحلِّلين يظنون أن الأمر يعود إلى خصومةٍ سياسية، بدا فيها عباس أنه أَلدُّ الخِصام، فهو راغب في أن يُهلك الحرث والنسل، وحين ينصحه الناصحون تأخذه العزةُ بالإثم، ويقولون: إنما نحن مصلحون، ألَا إنهم هم المفسدون من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

والحقيقة أننا أمام خصومةٍ دينيةٍ قبل كلِّ شيءٍ، فإن المنافقين يقولون: لا تُنْفِقوا على من عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا، وقد وصفت سورة التوبة المنافقين والمنافقات بأنهم يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم، أيْ يبخلون بما آتاهم الله من فضله، أشحةً عليكم، وأشحةً على الخير، وإذا قيل لهم: أَنْفِقوا مما رزقكم الله قالوا كما قال الأولون: أنطعمُ من لو يشاء الله أطعمه؟!!.

ولذلك فإن سورة التوبة قد فضحتهم حين ذكرتْ أن منهم مَنْ عاهد الله؛ لئن آتانا من فضله لنصدقَنَّ، ولنكونَنَّ من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بَخِلُوا به، وتَوَلَّوْا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه؛ بما أخلفوا الله ما وعدوه، وبما كانوا يكذبون.

ثم إنهم لم يكتفوا بذلك، فهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل؛ بأن يلمزوا المُطَّوِّعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فيسخرون منهم، سَخِرَ اللهُ منهم، ولهم عذابٌ أليم، ولذلك فقد توعَّدهم بعدم المغفرة حتى لو استغفر لهم الرسول سبعين مرةً، فلن يغفر الله لهم، ونهى عن أن نصليَ على أحدٍ منهم مات أبداً، أو أن نقومَ على قبره، وزهَّدنا في أموالهم وأولادهم بالنهي عن الإعجاب بها، والإخبار عن أن إيتاءهم إياها قد أراد الله به أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا، أي الشقاء في تحصيلها، والإكراه على إنفاقها.

ومن عجبٍ أن الإخبار عن بُخْلِهم ونفاقهم، وعن كذبهم وتوليهم عن طاعة الله، وعن لَمْزِهم المتصدقين بالكثير أو القليل؛ أنه جاء في سياق تعليل الأمر بمجاهدتهم، والغلظة عليهم، كالحال في حقِّ الكفار؛ لأنه الله جامع المنافقين والكافرين في جهنمَ جميعاً؛ بل قال في سورة التوبة أنه وَعَدَ المنافقين والمنافقات والكفار نارَ جهنمَ خالدين فيها، هي حسبهم، ولعنهم الله، ولهم عذابٌ مقيم.

وبالرجوع إلى آية المقال نجدها تذكر أسباب عدم قبول نفقاتهم، تلك التي جاؤوا بها بعد أن عاقبهم الله بأن تركهم في نفاقهم إلى يوم يلقونه، فقيل لهم: "أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ" الآية (53)فقد ذكرتْ ثلاثة أسباب للإعراض عن قبول نفقاتهم، أولُها أن النفقة والطاعة شرطُ قبولها الإيمان بالله ورسوله، إيماناً يتجلَّى في الهمة في الطاعة، والخفة إلى الصلاة، أما الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كُسالى، فهؤلاء مقصِّرون في حق الله، في ركنٍ من أركان الإسلام، أو في عمود الدين، فَحَرِيٌّ بهم أن تحبط أعمالهم، وهذا هو السبب الثاني لعدم قبول نفقاتهم، وأما الثالثُ فلا ينفقون إلا وهم كارهون، والأصل في المتصدق أن ينفق ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتاً من أنفسهم لأنفسهم على الصراط المستقيم، فهم لا يُنفقون إلا ابتغاء وجه الله، ففي أموالهم حقٌّ للسائل والمحروم زيادةً على الحقِّ المعلوم، وهو الزكاة؛ لأن الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجزى؛ إلا ابتغاء وجه ربِّه الأعلى؛ لسوف يرضى، ولن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تحبون، وليس البِرَّ أن تولوا وجوهكم قِبَلَ المشرق والمغرب، ولكنه بعد اليقين بأركان الإيمان إيتاء المال على حُبِّه ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين، وفي الرقاب؛ زيادةً على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.

إنني أفهم من الإخبار عن المنافقين أنهم لا يُنفقون إلا وهم كارهون؛ أنه ينبغي علينا أن ننتزعَ الحقوق المالية منهم، ولو كَرْهاً، وإذا كنا عاجزين اليوم عن أن تنالهم أيدينا ورماحنا؛ فالحلُّ في الضغط على الصهاينة المحتلين، فهم الذين جلبوهم ليكونوا لهم رِدْءَاً علينا، فإذا أيقن اليهود الغاصبون، أن اختلاس عباس، وفصيلِهِ الذي يؤويه، حقوقنا الماليةَ، وحاجاتِنا الإنسانيةَ، ينعكس سلباً على أمنهم في غلاف غزة، أو في عموم فلسطين، فلسوف يُضطرون لرفع هذا الحصار، رُغْمَ أنفه، وهذا الذي حصل بإدخال الاحتلال للوقود القطري، وإغراء داعمي السلطة بتخصيص حصة غزة لها من خلال الأمم المتحدة، ثم الخصم من عائدات الجمارك التي يجبيها الاحتلال من المعابر لصالح السلطة؛ لتغطية الكهرباء، والحاجات الإنسانية التي تُجلب إلى القطاع من الاحتلال نفسِه؛ تحقيقاً للتهدئة، وتحاشياً من الذهاب إلى حربٍ، لا يدري أحدٌ متى تضع أوزارها، وما هي خسائرها ونتائجها؛ إلا الله وحده، ونحن مستبشرون على كلِّ حالٍ أن الحصار سَيُكْسَر، وأن قلب عباس سيُعْصَر، وبانتظار اليوم الموعود؛ فإن الكفار والمنافقين آتيهم عذابٌ غيرُ مردود.

 

وهل أتاك حديثُ الجنود. فرعونَ وثمود؟!!.

 

 



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب الشيخ حسن يوسف خليل

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية