نواب المحافظة الوسطى يتفقدون جرحى مسيرة العودة     |      النائب د. أبو حلبية يشارك في حفل انطلاق الفعاليات الإعلامية لإحياء يوم القدس العالمي     |      النائب د. الأسطل يتفقد الأجهزة الأمنية في محافظة خانيونس     |      كتلة التغيير والاصلاح تثمن الموقف الكويتي في مجلس الأمن وتعتبر ذلك موقفاً عربياً أصيلاً وانحيازاً قومياً لعدالة القضية الفلسطينية     |      النائب الغول: اعتداء الاحتلال على سفينة كسر الحصار قرصنة جديدة وإمعان في ارتكاب جرائم حرب     |      النائب د. الشرافي يلتقي مدير شرطة البلديات في شمال غزة     |      النائب د. الأسطل يلتقي بقادة الأجهزة الأمنية في محافظة خان يونس     |      النائب د. عدوان: ارتقاء شهيدين شرق رفح جريمة صهيونية جديدة     |      النائب د.أبوراس يدعو الشعوب العربية والاسلامية للتصدي لنقل السفارات للقدس     |      الاحتلال يمعن في ارتكاب جرائم حرب جديدة بحق أسرانا ويجب إحالته لمحكمة الجنايات الدولية     |     
سبيل الجنة الإشفاق من عدم الوصول، والدعاء للعمل الصالح بالقبول
بتاريخ: 2017-07-04 الساعة: 09:57 بتوقيت جرنتش

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

(سبيل الجنة الإشفاق من عدم الوصول، والدعاء للعمل الصالح بالقبول)

 

]وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [

الطور (25-28)

ارتحل شهر رمضان حثيثاً، شأنُه في هذا شأن الدنيا، كسُوقٍ قام، ثم انفضَّ، ربح فيه مَنْ ربح، وخسر فيه مَنْ خسر، فهذا قد شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، فأعتقها، وذاك باع نفسه للشيطان، فَأَوْبَقَها، أو أَرْداها مع مَنْ كُبْكِبوا في جهنم هم والغاوون، وجنود إبليس أجمعون.

إن الأهم من العمل هو القبول، فالقليل المقبول خيرٌ من الكثير المخذول، ولذلك فإن الذين هم من خشية ربَّهم مشفقون هم الذين يُؤْتُون ما آتَوْا وقلوبهم وَجِلةٌ أنهم إلى ربِّهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات، هم لها سابقون، وأولئك هم المتقون، وإنما يتقبل الله من المتقين، فأين المشمرون لما بعد رمضان من النوافل والواجبات؟!.

إن آياتِ المقال تحدثنا عما يُقال في جنة الله الكبير المتعال، حين يتزاور أهل الجنة، ويتكئون فيها على الأرائك يتسامرون، ويتذاكرون ما كانوا عليه في الدنيا؛ فإذا أهمُّ الأسباب التي أُدْخِلوا بها الجنة ما كانوا عليه من الإشفاق، لاسِيَّما الخوف من الساعة؛ فإن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم، والذين آمنوا مُشفقون منها، ويعلمون أنها الحق، فكانوا من الذين هم من عذاب ربهم مُشفقون؛ إنَّ عذاب ربِّهم غير مأمون.

أما السبب الثاني للإشفاق فهو الوجل من حبوط الأعمال وأنتم لا تشعرون، فقد يُقبل العمل الصالح، ثم يذهب أجره بالرياء ونحوه؛ ولقد أُوحِيَ إلى نبيَّنا عليه الصلاة والسلام، وإلى الذين من قبله من النبيين، وأقسم عليه ربُّنا عز وجل: "لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " الزمر (65)، وانظر الأنعام كذلك (88)

وقد جاء في الحديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقى لها بالاً يُخسف بها الدركات، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يُرفع بها الدرجات"، وهل يَكُبُّ الناسَ على مَنَاخِرِهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟!!.

وأما ثالث أسباب الإشفاق فهو الوجل من سُوء الخاتمة؛ ذلك أن العبرة بالخواتيم، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وذلك أن الطائع قد يقع في كبيرةٍ، فيقبضُ وهو مقارفٌ لها قبل أن يتوب منها، فيلقى الله تعالى عاصياً، وإن بعض المشركين قد دخل الجنة، ولم يركع لله ركعةً؛ فقد أسلم بعد الظهر، واسْتُشْهِدَ قبل العصر، فتداركه رحمةٌ من ربِّه، ففاز فوزاً عظيماً.

وأما رابع تلك الأسباب فهو التوجس ممَّا يُدَوَّنُ في صحائفنا بعد موتنا؛ فإن بعض الناس قد يدعو إلى ضلالةٍ، أو يَسُنُّ سنةً سيئةً، فيكون عليه وِزْرُها وَوْزْرُ مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة؛ ذلك أن الله يُحيي الموتى، ويكتب ما قدَّموا وآثارَهم، ثم يُنَبَّأُ الإنسان يوم القيامة بما قدَّم وأخَّر، وإذا السماء انفطرت .... علمتْ نفسٌ ما قَدَّمتْ وأَخَّرتْ.

ولذلك فإننا نتوسل إلى الله تبارك وتعالى أن يجعلنا للمتقين إماماً، وأن يكون للناس فينا أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأن نكون ممن يقال فيهم: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ).

فإذا جئنا للسبب الخامس أَلْفيْناه الرَّوْعَ من الإفلاس يوم القيامة؛ فإن كثيراً من الناس يأتي بصلاة وصيام، وزكاة وحج، وأعمال صالحة، ولكنه شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا؛ فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فَنِيَتْ أُخِذَ من سيئاتهم، وطرحت عليه، فألقي في النار، والعياذ بالله تعالى.

ولعل أخطر ما يُهَدِّدُنا في ذلك حصائد ألسنتنا؛ فإنها لا تكاد تكفُّ عن الغيبة، وانتهاك أعراض الناس، ويكفي أن نعلم أن غيبة المسلم كمن يأكل لحم أخيه مَيْتاً وهو محبٌّ مستطيب، فكيف بمن يغتاب الناس على مدار الساعة؟!، وكيف إذا كان ذلك تَجَسُّساً عليهم، والإدلاءَ بالأسرار للأعداء؟!، وكيف بمن يغتاب أهل بلدٍ جملةً واحدةً؟!؛ فإن كلَّ واحدٍ منهم له دَيْنٌ في عنق ذلك الخائض اللاعب!!.

ولعل الأخطر من ذلك أن يكون المسلم آمناً من مكر الله، فلا يزعجه احتمال عدم القبول، أو حُبوط العمل، أو سوء الخاتمة، كما لا يَوْجَلُ مما يُكتب في صُحُفه بعد موته، ولا يمتلئ رعباً من ذهاب ما لديه من ثوابٍ حقوقاً لمن وقع عليهم الاغتياب، وغير ذلك من الأسباب، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وإن الله عز وجل لا يُسأل عما يفعل، فلو أكرم العاصيَ، وعذَّب الطائعَ؛ لما كان مَلُوماً.

وقد أقسم الله جلَّ جلاله بالعصر؛ إن الإنسان لفي خُسْرٍ، كما ردَّه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصَوْا بالحق، وتواصَوْا بالصبر، فَمَنْ ذا الذي يشمله الاستثناء من ذلك؟!.

إن آياتِ المقال ترشدنا إلى ضرورة الضراعة إلى الله، والإلحاح في الدعاء؛ أن يصرف عنا عذاب جهنم؛ إن عذابها كان غراماً، إنها ساءتْ مُسْتقراً ومُقاماً، وأن نكون عنها مبعدين، لا يسمعون حسيسها، وهم فيما اشتهتْ أنفسهم خالدون، لا يَحْزُنُهم الفزع الأكبر، فقد مَنَّ عليهم، ووقاهم عذاب السموم، إنه هو البَرُّ الرحيم.

 

جعلنا الله ممن يخشون ربهم بالغيب، وهم من الساعة مشفقون



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب الشيخ حسن يوسف خليل

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية