النائب الجمل: نحن ماضون على ضرب الجهاد والمقاومة ولن نلين أبدا امام العدو الصهيوني     |      النائب أبو حلبية يشارك في لقاء بعنوان "التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين في بيت المقدس"     |      نواب محافظة غزة يناقشون عدة مشاريع مع هيئة الزكاة الفلسطينية     |      نواب محافظة شمال غزة يشاركون في حفل الافراج عن النزلاء الغارمين     |      النائب الأسطل: تنفيذ القصاص بقتلة الشهيد فقها يعزز الأمن ويردع العملاء     |      نواب الوسطى يزورون مدير الأمن الداخلي بالمحافظة ومركز شرطة دير البلح     |      نواب الوسطى يكرمون 120 نزيل في حفل تخريج دورات شرعية     |      نواب محافظة غزة يبحثون مع هيئة الزكاة الفلسطينية عدداً من الأفكار للتخفيف عن شعبنا     |      نواب محافظة غزة يتفقدون مركز شرطة الشاطئ ويلتقون برجال الاصلاح ومخاتير المدينة     |      النائب العبادسة: ترامب يبيع أوهام ولا يحمل حلول للقضية الفلسطينية     |     
المقاومة وحاضنتها الشعبية لن تلين أو تستكين أمام الحاجات الإنسانية
بتاريخ: 2017-05-03 الساعة: 10:39 بتوقيت جرنتش

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( المقاومة وحاضنتها الشعبية لن تلين أو تستكين أمام الحاجات الإنسانية )

 

]قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ   [

هود (91)

بعد ثلاثِ معاركَ كبرى، شُنَّتْ على قطاعِ غزةَ في أقلَّ من ستَّ سنين، وإن مجموع التوغلات والاغتيالات التي حصلت في تلك الفترة كانت بمثابة حرب رابعة، وقد فشلت كل تلك الاعتداءات في تحقيق أهدافها، فلا قضتْ على المقاومة، ولا حتى أَوْهَنَتْها، ولا أكرهتْ شعب غزة على الإقرار بشرعية الاحتلال، فضلاً عن أن يقبل في الانخراط في المقاولة الأمنية للسلطة خدمة للاحتلال، ولا حصل ما يصفونه بِكَيِّ الوعي الذي يجعل الناس حذرين من الاضطرار إلى الانجرار لحرب جديدة، بل إن الذي تحقق هو القاعدة التي تقول: إن الضربة التي لا تقتلنا تُقَوِّينا، فقد كانت المقاومة تستفيد من تجربتها في المواجهة مزيداً من نقاط الضعف عندها وعند عدوِّها، فَتُعِدُّ لذلك ما استطاعت من قوة، وتفاجئ بها العدو في المجابهة التالية، فإذا كانت بقعة الزيت في الفرقان لم تجاوز مدينة السَّبَع بعمق (45) كيلومتراً، فقد قصفت في حجارة السجيل قلب تل الربيع المسمى عندهم بتل أبيب، وبمسافة تنيف على (70) كيلومتراً، وأما في العصف المأكول فقد تفوقت الصواريخ على ضعف تلك المسافة، فضربتْ حيفا، وما بعد حيفا، ولا ندري إلى أي مدىً يمكن أن تصل لو فكَّر العدوُّ وأحلافه من العرب والغرب وبني جلدتنا في تجريب حظِّهم تارةً أخرى.

وقد أدرك الفرقاء أن العجز عن كسر شوكة المقاومة، وعن الجوس خلال ديارنا، يعود لأسبابٍ، في المقدمة منها الحاضنة الشعبية؛ حيث وفَّرت دعماً نفسياً وإعلامياً؛ بل ومادياً لشباب المقاومة، الأمر الذي أعاننا الله به على صَدِّ العدوان.

لذلك كان لابد لاحتمال تحقيق بعض أهداف العدوان من ضرب إسفين بين المقاومة وحاضنتها الشعبية، وقد حاولوا بالحصار الذي ناف على عشر حِجَجٍ، وجَرَّبوا حظَّهم بالفرقعة أو الكركعة، وقَتْلِ الناس في الأماكن المكتظة؛ لولا أن الله سَلَّم، وأعلنوا عن يومٍ للتمرد، وكلُّ ذلك قد باء بالفشل؛ وبدا أن دور عباسٍ قد انتهى، وأن ليله قد سَجَا، وسُلِخَ منه النهار، فإذا هم مظلمون، وما له لا يكون، ومَثَلُه كمثل الذي استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلمات لا يبصرون؟!.

واليوم وهو يبتهج لاستدعاء ترامب له، كما فُعل بأشياعه من قبل، أولئك الموظفون أو الخادمون في البيت الأبيض، وهم أكثر الزعماء الرويبضات عندنا، يودُّ أن يقدِّم بين يدي ذلك الاستجواب ما يُثبت أن دوره لم ينتهِ بعدُ، وعليهم أن يَجِسُّوا نبضه؛ لِيُوقنوا أنه لا زال به رمقٌ، فها هو يُغْرِقُ غزة المتمردة على استبداده وطغيان الاحتلال في الظلام، وقد عضَّها الجوع والحرمان،ولا زال في جعبته المزيد، كما يفتخر بذلك.

وهم يراهنون على نفاد الصبر عند الناس، فيتمردوا على حماس، ويفضي ذلك إلى أن يموج بعضهم في بعض، وتندلع فتنةٌ داخليةٌ، تلتهم طرفاً من القوة العسكرية، وتحفر أخدوداً سحيقاً بينها وبين الحاضنة الشعبية، ويستعينون على ذلك بالحرب الإعلامية، والشائعات التي يُعينُهم عليها شرذمة من المستنكفين المتطلعين إلى عودة ما تمَّ اقتطاعه من رواتبهم.

وبالإياب إلى آية المقال نجد أن مَدْيَنَ قوم شعيب قد زعموا أنهم لا يفقهون كثيراً مما يقول، مع أنه خطيب الأنبياء، ومن أكثرهم فصاحة وبلاغة، وأنهم يرونه ضعيفاً فيهم؛ لعدم إيمان أكثر عصبته به، ويتمنون أن لو تمكنوا بقتله رجماً بالحجارة، ما يمنعهم من ذلك إلا خوفهم من رهطه أن تأخذهم حمية العصبة، فيثأروا لمقتله، وربما دفعهم ذلك إلى الإيمان به؛ نكايةً في مدين وأصحاب الأيكة، وبذلك ندرك أهمية الحاضنة الشعبية من العَصَبة، والرحم، والقرابات، في إرهاب المجرمين أن يفتكوا بالمؤمنين والمجاهدين.

ومن الأدلة المؤكدة لأهمية الحاضنة الشعبية أن قوم سيدنا صالح كان فيهم تسعةُ رهطٍ يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وقد تعاهدوا على اجتثاث صالحٍ عليه السلام وأهلِهِ بليلٍ، حتى إذا قامت عشيرته تفتش عن القتلة أقسموا بالله أنهم ما شهدوا مهلك أهله، فضلاً عن أن يكونوا قد باشروا ذلك بأنفسهم، ويُضيفون تأكيد: إنهم لصادقون.

إذاً فأولياء سيدنا صالح كانوا أشدَّ رهبة في صدور أولئك الرهط التسعة من الله، وهو ما يُثبت أهمية الحاضنة الشعبية في عرقلة المجرمين أن يسوموا المؤمنين سوء العذاب.

ولذلك فإن الله عز وجل لم يبعث نبياً من بعد سيدنا لوط عليه السلام إلا في ثروةٍ أو وَفْرةٍ من قومه؛ فإنه لما جاءه قومه يُهرعون إليه؛ للنَّزْوِ على ضيفانه خاطبهم بقوه: "لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " سورة هود (80)، فقد ضاق بهم ذرعاً، وقال: هذا يوم عصيب؛ لولا أنهم قد كشفوا عن حقيقتهم، وأنهم رسل ربِّه من الملائكة الذين أرسلهم لإهلاك أولئك الفاحشين، وأن موعدهم الصبح، ومع إشراق الشمس جعلوا عاليَها سافلَها، وأمطروا عليهم حجارةً من سِجِّيلٍ منضود، مسومةً عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد.

وها هو نبينا عليه الصلاة والسلام يدخل به عمُّه أبو طالب شِعْبَ بني هاشم، ويستنفر للحيلولة دون قتله جميع بني هاشم وبني المطلب مؤمنهم وكافرهم، وما بدَّلوا تبديلاً، رغم حصارهم ثلاث سنين، اضطروا فيها إلى أكل أوراق الشجر.

إن شَعْبَ غزة الذي ذاق الأَمَرَّينِ من فساد السلطة لن يضع حبل المشنقة في عنقه، فيتخلى عن احتضان المقاومة؛ ليأتي الصهاينة والمتصهينون، ويفعلون به الأفاعيل؛ فإن هذا مستحيل، وألفَ ألفِ مستحيل، ولن يحيق المكر السَّيِّءُ إلا بأهله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا تحويلا.

وعلى الله فليتوكل المؤمنون



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب الشيخ حسن يوسف خليل

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية