حَظْرُ أذان الفجر يفضحُ المنافقين، ويُبَشِّرُ المؤمنين باقتراب النصر
بتاريخ: 2017-03-15 الساعة: 09:36 بتوقيت جرنتش

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

( حَظْرُ أذان الفجر يفضحُ المنافقين، ويُبَشِّرُ المؤمنين باقتراب النصر)

 

]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ    [

المائدة (57، 58)

 تزامن تصويت البرلمان الصهيوني على مشروع حَظْرِ الأذان من الساعة الحاديةَ عشرةَ مساءً حتى السابعة صباحاً، مع قرار قضائي يَعْتبرُ المسجد الأقصى مكاناً يهودياً مقدَّساً، ما يعني الهيمنة عليه، وتسريع خطوات تقويضه، وقد تحدثتُ في المقال الماضي عن معالم تحرير فلسطين من خلال سورة الإسراء، بما فيها الوعدِ بدخول عباد الله أُولي البأس الشديد المسجد كما دخلوه أولَ مرة، وهذا يُبَشِّر بأنه بعد إساءة وجوه بني إسرائيل ستكون الجولة التالية أو الثانية معركةَ تحرير المسجد الأقصى، ولذلك فإن التصعيد الصهيوني تجاهه سوف يُحَرِّضُ المؤمنين على القتال، أيْ يُثْمر تطوير انتفاضة القدس الحالية بما يُكره الاحتلال على الجلاء عن الضفة الغربية والقدس؛ لِنُطهِّرَ المسجد الأقصى للقائمين والعاكفين والرَّكَّع السُّجود، وإنَّ غداً لناظره قريب.

أما في هذا المقال فسوف ينشغل القلم بالتعقيب على قانون منع الأذان بدرجةٍ أساسية، وفي اعتقادي أنهم سيندمون أشدَّ الندم على ذلك الغباء؛ فإن الصدام مع فطرة التوحيد التي فطر الله الناس عليها لن يفضي إلى ما يَبْغُون؛ بل سوف يستفزُّ الشعب الفلسطيني، وخاصة غير المتدينين؛ إذْ ما دام الأذان باباً من أبواب التحدي، فَأبْشرْ أن نرى الإصرار على رفعه، والتحدي بما يؤدِّي إلى إزعاج الصهاينة، وقد رأينا تباشير ذلك في مداخلة النائب الطيبي تحت قبة البرلمان، وإقدام النائب غنايم على تمزيق مسودة المشروع وهم ينظرون، ولهذا نفى عنهم العقل في الآية الثانية، فقال: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ "

إن الآية الأُولى في ناصية المقال تنادينا بأحبِّ الأوصاف إلينا؛ فإن الله حبَّب إليكم الإيمان، وزَيَّنه في قلوبكم، وهي تنهانا أن نتخذ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أولياء من دون المؤمنين، تُسِرُّون إليهم بالمودة، وتسارعون في التعاون الأمني والعسكري معهم، وقد ذكرتْ من جرائمهم ما يجعلنا نأنف من قُرْبانهم، فضلاً عن موالاتهم، إنهم اتخذوا دينكم هزواً ولعباً، فهم يَسْخَرون من الأحكام، ويرون الالتزام بالأخلاق والشعائر لعباً ولهواً، فقد زُيِّن للين كفروا الحياةُ الدنيا، ويسخرون من الذين آمنوا، وإن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مَرُّوا بهم يتغامزون، وإذا رأوهم قالوا: إنَّ هؤلاء لضالُّون.

وقد جاءت الآية الثانية لِتَذْكُرَ مثالاً عملياً على اتخاذهم دينكم هزواً ولعباً؛ فإنكم إذا ناديتم إلى الصلاة، ورفعتم الأذان، اتخذوه هزواً ولعباً، وقد جاء في سبب النزول أن اليهود والمنافقين كانوا إذا سمعوا النداء للصلاة قالوا: صياحٌ كصياح الحمير، وما دَرَوْا أنهم بهذا القول قد أصبحوا هم الحمير؛ فإن مَثَلَ الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كَمَثَلِ الحمار يحمل أسفاراً، كما أن المنافقين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم؛ بل هم أضلُّ سبيلا.

وهنا أشدُّ الانتباه إلى ما خُتِمت به كلُّ آيةٍ منهما، فالأُولى أمرتنا أن تتقوا الله إن كنتم مؤمنين؛ أيْ إما أن تختاروا أن تكونوا مؤمنين، فتقطعوا ولاءكم بمن يستهزئ بدينكم وعبادتكم، أو أن تلحقوا باليهود والكفار، فتكونوا مِثْلَهم في انتفاء التعقل والإدراك، وإِلَّا فأيُّ عاقلٍ يتعرض لِبَأْسِ الله وبطشه حين يهزأ بدين الله، ويزدري أولياءَه؟!، ألم يعلم بأن الله يسمع ويرى، وأن أَخْذَهُ أليمٌ شديد.

ولا يخفى عليكم أن السياق في سورة المائدة كان قد نهى المؤمنين أن يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، وأن مَنْ يَتَوَلَّهم منكم فإنه منهم، وأن الذين في قلوبهم مرضٌ من المنافقين بدل أن يقطعوا ولاءهم بهم يفعلون نقيضه، فيسارعون في ولائهم زاعمين خشيتهم من أن تصيبهم دائرة، وقد استطرد السياق، فذكر أن ذلك رِدُّةٌ منهم عن الدين، ولن يضروا دين الله شيئاً، فقد تكفَّل ربُّنا جَلَّ وعلا أن يستبدل بهم قوماً غيرهم، ثم لا يكونوا أمثالهم، إنه يحبهم ويحبونه، وهم أَذِلَّةٌ على المؤمنين أَعِزَّةٌ على الكافرين؛ أيْ أشداءُ على الكفار رُحماءُ بينهم، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، إنهم الذين أيقنوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن وَلِيَّهم الله، ورسوله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وأن مَنْ يتولَّ الله، ورسوله، والذين آمنوا فأولئك حزب الله، وإن حزب الله هم الغالبون في الدنيا، المُفْلحون في الآخرة، فلا يَحْزُنْكم الذين يسارعون في الكفر؛ إنهم لن يضروا الله شيئاً، يريد الله ألَّا يجعل لهم حظاً في الآخرة، ولهم عذاب عظيم.

فإذا عدنا إلى واقعنا رأينا السلطة الفلسطينية لا تتمعَّر وجوههم لقانون حَظْرِ الأذان، ولا للقرار القضائي بكون المسجد الأقصى مكاناً مقدساً عند اليهود، ولا تحملهم جرائم الاحتلال على التخفيف من المسارعة أو الاندفاع في التنسيق الأمني، وما الشهيد باسل الأعرج، وما جرى لوالده وذويه على أيديهم عنكم ببعيد، وإن هو إلا مثالٌ لمئات الحالات المشابهة.

ولذلك فإننا نرجو أن نكون نحن القومَ الذين أَتَى الله بهم بديلاً عن هؤلاء المنافقين، وإننا نحبُّ الله، ونرجو حُبَّه لنا، كما نسأله أن يجعلنا أذلةً على المؤمنين، أعزةً على الكافرين، نجاهد في سبيله، ولا نخاف لومة لائم موقنين بأن حزب الله هم الغالبون حين يجعلون الاستهزاء بالدين وبالآذان محرِّضاً لهم على القتال؛ فنحرِّر بذلك أسرانا ومسرانا، ونقطع بذلك دابر الذين إذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً.

والله وليُّ المتقين



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب محمد جمال نعمان النتشة

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية