الصلح مع بغاة العشيرة، والتحصن بالمقاومة الكبيرة يفضي إلى مغانم كثيرة
بتاريخ: 2014-06-22 الساعة: 07:04 بتوقيت جرنتش

الصلح مع بغاة العشيرة، والتحصن بالمقاومة الكبيرة يفضي إلى مغانم كثيرة

بقلم النائب د. يونس الأسطل

] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا . وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا   [

الفتح (18، 19)

لا زال أبو مازن في ضلاله القديم، يتصرف كما لو كانت فلسطين وشعبُها ومقدساتُها مزرعةً خاصة، ورثها عن آبائه الأولين، فهو لا يُسْأَلُ عما يفعل منذ شَرَخَ الشعب الفلسطيني بمؤامرة أوسلو المشؤومة، تلك التي أحالت حركة فتح، والفصائل المقاتلة على موائدها باسم منظمة التحرير، إلى طابورٍ ساهرٍ على أمن الاحتلال، وحين تمكنت المقاومة الإسلامية من طرد الاحتلال عن كاهل قطاع غزة؛ كان القرار استدراجَ حركة حماس إلى مربع السياسة، من خلال الانتخابات التشريعية التي لا تعدو فيها أن تكون في موقع المعارضة المشاغبة، ولا تستطيع أن تعرقل القرار، بينما تذهب حركة فتح ذات الأغلبية-كما كانوا يتوقعون- إلى تجريم المقاومة، وليس أمام حماس إلا أن تحترم القرار، وتتخلى عن السلاح غير الشرعي، وإلا فهي حركة متمردة، وعلى الأجهزة الأمنية أن تُقَلِّمَ أظفارها، وهي لا تحتمل إلا غَلْوةً، وتكون السلطة بذلك قد قامت بميثاقها في قمع المقاومة.

ولما كان المكر السيِّءُ لا يحيق إلا بأهله، وهو من سنن الله في خلقه، فقد فازت حركة حماس بثلاثة أخماس المقاعد، بينما تراجعت حركة فتح إلى الثلث، فَسُقِطَ في أيديهم، وقَرَّروا إخراج حماس من بوابة الشرعية التي وَلَجَتْ منها؛ حيث دَعَوْا إلى الاستفتاء، أو الانتخابات المبكرة، بعد مصادرة كثيرٍ من مؤسسات الحكومة، وإلحاقها بمنظمة التحرير؛ لتكون تحت إبطه، مع تهديد أيِّ فصيلٍ يرغب في الشراكة مع حماس في الحكم، وإذكاء الفوضى والفلتان، والحيلولة دون هيمنة وزير الداخلية على الأجهزة الأمنية، ولا على أصغرِ موظفٍ فيها، والتفصيل في سياسة العرقلة، ومظاهر الحصار يطول، كي أخلص إلى مخطط الانقلاب على شرعية الحركة الإسلامية، تماماً كما فعل السيسي من بعدُ بشرعية الإخوان في رئاسة مصر، ومجلس الشعب، وكما يحاول اليوم الجاسوس المدسوس في الشعب الليبي المدعو خليفة حفتر، غير أن امتلاك حماس لشوكةٍ عسكريةٍ قد أَقْدَرَها على إفشال الانقلاب العسكري فيما عرف بالحسم، وأصرَّ أبو مازن وجَوْقَتُهُ على نعته بالانقلاب على شرعيته الزائفة.

ومن يومها راح يُقيل الحكومة، ويلغي التشريعي، ويتفرد بالحكم في الضفة الغربية، ويمارس القمع لكل ما يَمُتُّ بصلةٍ لحركة حماس، وعموم المعارضة، حتى لو جاءت من داخل حركة فتح، فهو إقصائي قمعي، يسيطر عليه غرور الشرعية، وهي المستمدة حقيقةً من التعاون الأمني المقدس-هل حَدِّ زعمه-، وقد رأينا نَفِيرَه مؤخراً في التنقيب عن الجنود الصهاينة الثلاثة الذين وقعوا في شِباك المقاومة، ولا أبالغ إذا قلت: إنه هو الذي تولىَّ كِبْرَ الحصار، والتحريض على الرصاص المصبوب، وإغلاق المعابر، وتهديم الأنفاق، وغير ذلك من مصائب قطاع غزة.

وقد قرَّر مؤخراً أن يُحَمِّلَ حركة حماس وِزْرَ الانقسام، ويذهب إلى تجديد شرعيته بانتخابات منفردة في الضفة الغربية، فيفوز بنسبةٍ مريحة، تشبه نسبة بشَّار، أو عبد الفتاح، ويَعْتَبِرُ غزةَ إقليماً متمرداً يستحق التأديب عبر عدوان جديد، يُنهي آخر معاقل الإخوان المسلمين، لولا أن هدانا الله لعرقلة هذا المشروع بالمرونة في المصالحة، واختيار حكومة التوافق الشكلي، ولا زال يثير في وجه حماس كثيراً من الزوابع، لعلها تتراجع عن المصالحة المخزية بعد أنْ لم يتغير شيءٌ ذو بال في الواقع؛ إلا إلى الأسوأ؛ كإلغاء وزارة الأسرى، وحجب رواتب القطاع، والادِّعاء بأن الحكومة ماضيةٌ في برنامجه السياسي؛ بالإضافة إلى تفوهاتٍ موتورةٍ في الإعلام، ولا زلنا ننتظر المزيد من التراجعات من العيار الثقيل؛ إلا أن يشاء ربي شيئاً، بعد أن صار هو والسيسي مُحْتَاجَيْنِ للتدخل لدى حماس للإفراج عن الجنود المخطوفين؛ بناءً على إصرار الصهاينة على تحميل القسَّام المسؤولية، وإقحام الرجلين في جهود إنقاذ الحكومة الصهيونية من الانهيار، بعد الفشل الأمني والعسكري في الحصول على أثارةٍ من علمٍ تقود إلى الخاطفين، أو إلى الجنود المأسورين برسم الإفراج عن وجبةٍ دسمةٍ من أسرانا، وطيِّ ملف الاعتقال الإداري، والمضيِّ كرهاً في ملفات المصالحة صاغرين.

إن آية المقال تخبرنا عن قَسَمِ الله على رضوانه عن المؤمنين الذين بايعوا تحت الشجرة على الثبات، والقتال والثأر لدم عثمان بن عفان، إذْ أُشِيعَ يوم الحديبية أن قريشاً قد اغتالته، ومن المعلوم أن قريشاً قد تَعَنَّتتْ كثيراً في جولات المفاوضات التي أَفْضَتْ إلى إبرام صلح الحديبية، وما كانت لتفعل لولا أن قذف الله في قلوبهم الرعب وهم يرون تلك الفئة القليلة من المُحْرِمين الذين لا يحملون من السلاح إلا السيوف في قِرابها، يتدافعون يبايعون على الشهادة، وعلى الرغم من التمحكات في الشروط، وفي الصياغة؛ إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على حقن الدماء، والحفاظ على الحرمات؛ لدرجةٍ أغاظتْ معظم الصحابة، وتَرَاخَوْا في التحلل من الإحرام تأهباً للعودة، غير أن بركات تلك المصالحة طَفِقَتْ تتجلَّى تباعاً، وقد أفضتْ للتفرغ ليهود خيبر الذين يحملون أوزار معركة الأحزاب، ولم يصمدوا أكثر من شهرين حتى تهاوتْ حصونهم الثمانية، وبعد عامين من الحديبية كان فتح مكة، وزوال كيان قريش، بل دخل معظمهم في الإسلام، ودخل من بعدهم العرب في دين الله أفواجاً.

إن ذلك الصلح ما كان ليكون لولا التلويح بالاستعداد للقتال، ولو أنهم كانوا أقلةً، حتى ظنَّ المنافقون والأعراب أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، ولو حصل القتال لانتصرنا عليهم، وَوَلَّوُا الأدبار؛ لأن نصر الله لنا سُنَّةً وقانون، ولن تجد له تبديلاً ولا تحويلاً، رغم  أن قريشاً قد أخذتهم الحميةُ حميةُ الجاهلية، وفي المقابل فقد أنزل الله علينا سكينته، وأَلْزَمَنا كلمة التقوى، وعذَّب قريشاً بعصابة أبي بصير رضي الله عنهم أجمعين.

هذا وقد كافأ ربنا تبارك وتعالى الذين بايعوا تحت الشجرة بمغانم كثيرة، وكانت غنائم خيبر مكافأة عاجلة، بينما كانوا على موعدٍ مع كنوز كسرى وقيصر، وما دون ذلك من الفتوحات والمغانم.

إنني جدُّ مستبشر أن جُنوحَنا إلى التوافق، واستعدادنا للمضي في المقاومة، قد جاء تدبيراً ربانياً تمهيداً لإسقاط السلطة، وإجلاء الاحتلال، ومع فوزنا برضوان الله؛ إلا أننا بانتظار وعد الله بالمغانم الكثيرة، وبعض الهِباتِ العاجلة، وربما كانت بشائرها من قَطَر، غير أننا سنكون الوارثين لكل المتآمرين علينا؛ مادمنا مستمسكين بالدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله.

وأخيراً: أَلا إن نصر الله قريب



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب المعتقل حسن يوسف خليل

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية