رؤية الآيات الكبرى بعين اليقين تحريض على تحرير المسرى وفلسطين
بتاريخ: 2014-06-10 الساعة: 08:02 بتوقيت جرنتش

رؤية الآيات الكبرى بعين اليقين تحريض على تحرير المسرى وفلسطين

بقلم د. يونس الأسطل

] وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [

الإسراء (2، 3)

قلَّما يربط المتحدثون في ذكرى الإسراء والمعراج بين رسالة سيدنا محمد ورسالة أخيه سيدنا موسى عليهما الصلاة والسلام، مع أن سورة الإسراء قد تحوَّلت من الآية الثانية مباشرة للحديث عنها، وانطلقت بعد ذلك في البشارة بأن بركة هذه الأرض سوف تتجلَّى مرتين في التاريخ على الأقل؛ حين تتحول إلى مقبرة لبني إسرائيل وإفسادهم فيها، خاصة عندما يعلون هنا علواً كبيراً، بالنفوذ العسكري والأمني والثقافي والإعلامي والسياسي والاقتصادي، وغير ذلك من مظاهر التمكين.

وقد عادت في آخرها لتبشرنا بأن علامة التتبير الأخير، والتدمير الكبير، لذلك العلو وذاك الفساد الكثير أن يُجَاءَ بهم إليها لفيفاً، وهذا ما جرى بالهجرات اليهودية، حتى من الدول العربية إلى الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، ولئن لم تنقطع الهجرة إليها منذ وعد بلفور والاحتلال البريطاني لديارنا، غير أنها بعد مُوبقات أوسلو وما وراءها، مما هو أكبر منها جُرْماً وإثماً؛ أضحتْ غير مسبوقة؛ ذلك أن الأمن الذي نَعُمَ به الصهاينة في ظل تلك المقاولات الأمنية لم يكونوا يَحْلُمُونَ به مُذْ ضُرِبَتْ عليهم الذلة والمسكنة، وتَأَذَّنَ ربُّك ليبعثَنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.

ولما كان ربُّنا تبارك وتعالى قد جعل من سنته في عباده -كما في السورة نفسها- أنه إذا أراد أن يهلك قرية أمر مُتْرَفيها بالطاعة، فلم يطيعوا؛ بل فسقوا فيها، فحقَّ عليها القول، فَدَمَّرها تدميراً، وقد أخذ بها الكثير من القرى من بعد نوح عليه السلام، وأكَّد أنه ما من قريةٍ مفسدةٍ إلا ونحن مهلكوها قبل يوم القيامة، أو معذبوها عذاباً شديداً، كان ذلك في الكتاب مسطوراً، وضرب المَثَلَ بثمود، وفرعون، وقريش الذين أرادوا أن يستفزوا أنبياءهم، ومن معهم من المؤمنين، سواء كان الاستفزاز من الأرض بالقتل، أو بالإخراج والطرد، فقد كان عاقبة ذلك هو الإهلاك لثمود بالصيحة الطاغية، ولفرعون بالغرق ومَنْ معه جميعاً، وأما قريش فقد أخذهم بالبطشة الكبرى في بدر الكبرى، وانتقم منهم، كما في سورة الدخان (16).

ولم يكن عفوياً أن تؤكد السورة أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وأن يأتي التأكيد بعد البشارة بتحطيم عُلُوِّ بني إسرائيل في المرة الثانية والآخرة، وهو بهذا يدلنا على أقرب الطرق وأقومها لِوَأْدِ فساد بني إسرائيل، ذلك أن الله تعالى بالقرآن يُنْشِئ  الإنسان خلقاً آخر، لا يخشى أحداً إلا الله، ويكون ممن يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، فقد شَرَوْا أنفسهم وأموالهم لله بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، فَيَقْتلون ويُقْتَلون، وشعارهم: كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن الله، والله مع الصابرين.

ولما كان الإنسان عجولاً فقد يرى طريق القرآن بطيئاً، بل ومُقَيَّداً للشهوات، فَيَفِرُّ منه إلى لواء القومية أو الوطنية، أو حتى إلى الرايات الجاحدة لله، الحاقدة على شريعته وأوليائِه، ولكنهم يجدون بعد التيه أربعين سنة أنه قد سُقِطَ في أيديهم، وأنهم قد ضَلُّوا، كما حصل في الفترة ما بين عامي (48-87) ومع انسلاخها كانت انتفاضة المساجد، وانطلاق المقاومة الإسلامية، وعلى رأس أربعين سنة أخرى سيكون التحرير التام قد تحقق إن شاء الله، أيْ في وسط العشرينات من هذا القرن، بعد عقدٍ من الزمان، أو في بضع سنين، وإن انكسار الاحتلال قد طَفِقَ ينحدر منذ عام 2000م، حيث هرب من جنوب لبنان، وفيها عجزت سلطة أوسلو أن توقف انتفاضة الأقصى، فحصل هروب آخر من جنوب فلسطين، وأَخْرَبُوا مستوطناتهم في غزة بأيديهم وأيدي المؤمنين، وعمَّا قريبٍ نَسُوءُ وجوههم بالإثخان، فتمسي مُسْوَدَّةً، وندخل المسجد كما دخله المُسَلَّطون عليهم أول مرة، ونُتَبِّرُ عُلُوَّهم تتبيراً.

إن من وجوه الشبه بين رسالتي سيدنا محمد وسيدنا موسى عليهما الصلاة والسلام أن كلاً منهما قد رأى من آيات ربه الكبرى، كما في سورتي طه (23)، والنجم (18)، وأن ذلك كان انتقالاً من علم اليقين إلى عين اليقين؛ ليكون الإسلام قادراً بقوة الإيمان القلبي والبصري على مجابهة تحديات إقامة السلطان والخلافة بالهجرة التي أعقبت المعجزة الكبرى بالإسراء والمعراج.

ومن وجوه الشبه كذلك أن الله عز وجل حين أراد أن تتطهر فلسطين من فساد القوم الجبارين، انتدب لها المستضعفين من بني إسرائيل يوم كانوا مستعبدين للفراعنة، يُقَتِّلونَ أبناءهم، ويستحيون نساءهم، وكانوا فوقهم قاهرين، فأرانا الله جل وعلا عجائب قدرته، في إنقاذهم بالنور والكتاب المبين، وأهلك عدوهم، واستخلفهم في الأرض؛ لينظر كيف يعملون.

وكذلك الحال فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في أدنى دركات الاستضعاف زمن الإسراء والمعراج، فانتدبهم ربهم لتطهير الأقصى؛ ليرينا كيف تتحقق المعجزات بقدرة الله وقدره؛ فإن الفترة التي احتاجها أولئك المستضعفون حتى يهزموا الروم في اليرموك، ويتوجهوا لاستلام مفاتيح بيت المقدس، لم تَزِدْ على سبعةَ عشرَ عاماً؛ ثنتان قبل الهجرة، وخمس عشرة بعدها، والسلاح هو السلاح؛ إنه القرآن عقيدة وفكراً، وأخلاقاً، وتكاليف، وهذه المدة هي نفس الفترة التي أقامها الصهاينة بعد احتلال جنوب لبنان عام 1982م، إلى أن هربوا في عام 2000م، وهي نفس الحقبة بين انتفاضة المساجد عام 1987م إلى تطهير القطاع في عام 2005م.

لذلك فلا عُذْرَ لأحد بالاستضعاف؛ فإن المطلوب هو قبول التكليف، والاندفاع في الإعداد، ثم المقاومة بالتوكل على الله، والجهاد في سبيله، ولن يَضُرَّنا أن شرذمةً منا قد اتخذوا من دون ربهم وكيلاً، كما استمرأ بنو إسرائيل الاحتلال الروماني، وتعاونوا معه أمنياً، فأقام مُدَنَّساً الأقصى وفلسطين سبعة قرون، مع أنهم كانوا من ذرية قوم صالحين، من المحمولين في سفينة نوح، وكذلك الحال؛ فإن الشعب الفلسطيني شعبٌ مسلمٌ من قبل أن تظهر فيه الشجرة الملعونة للعلمانية واليسارية، والحقد على الدين التي أفضتْ لاتخاذ المحتلين أولياء من دون المؤمنين، وقد قال الله جل جلاله في أسلافهم من بني إسرائيل، واندماجهم في الرومان:

" تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ " المائدة (80، 81)

ما أحوجنا إلى اليقين بآيات الله الكبرى التي رآها نبيُّنا عليه الصلاة والسلام في تلك المعجزة، فما كذب الفؤاد ما رأى، وما زاغ البصر وما طغى، حتى نقوم بواجب التطهير للمسجد الأقصى والأرض المباركة!!، خاصة وأن الله تبارك وتعالى قد أرانا طَرَفاً من ذلك في القضاء على الفلتان، وفي الصمود في حرب الفرقان، ثم في صفقة وفاء الأحرار، وفي مفاجآت حجارة السجيل، وفي صَدِّ مئات التوغلات الجزئية من قبل أَسْرِ (شاليط) ومن بعده، وهي في مجموعها أكبر من نتائج الحربين الأخيرتين كلتيهما، فاعتبروا يا أولى الأبصار.

ولقد كان للمتصالحين اليوم في المجاهدين أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وعسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً، والله قدير، والله غفور رحيم، كما في سورة الممتحنة (7)؛ ليكون ذلك توحداً على خيار الإسلام والمقاومة وتحرير فلسطين كل فلسطين.

ولله الأمر من قبل ومن بعد



نواب الكتلة

النائب د. جميلة عبد الله الشنطي

المزيد

النائب المعتقل محمد جمال نعمان النتشة

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية